الدكتور أوس معن الجمّال
عيون الأطفال

الشاشات وعيون الأطفال: ما الذي يستحق القلق فعلاً؟

بقلم د. أوس معن الجمّال9 تشرين الأول 20263 دقائق للقراءة
الشاشات وعيون الأطفال: ما الذي يستحق القلق فعلاً؟
مشاركة

يسألني الأهل كثيراً: هل تُتلف الشاشات عيون أطفالنا؟

الإجابة المختصرة مطمئنة أكثر ممّا يتوقّعون — لكنّ القصة لا تنتهي عندها.

ما لا يحدث

الشاشات لا تسبّب ضرراً دائماً للعين. لا تحرق الشبكية، ولا تؤذي العصب البصري، ولا تترك أثراً يبقى مدى الحياة. ما تسبّبه هو إزعاج مؤقت يزول بالراحة.

وكذلك الضوء الأزرق. الدراسات التي أثارت القلق حوله أُجريت على خلايا وحيوانات تحت ظروف لا تشبه استعمال الإنسان للشاشة. ولا توجد أدلة معتبرة تربط الضوء الأزرق المنبعث من الأجهزة بأمراض العين. ونظارات حجب الضوء الأزرق ليست ضرورية. إن كان ما يقلقك هو النوم، فالحلّ هو تقليل الشاشة في المساء — لا عدسة ملوّنة.

ما يحدث فعلاً

إجهاد العين الرقمي. نرمش في العادة نحو 15 مرة في الدقيقة. وأمام الشاشة ينخفض هذا المعدّل إلى النصف تقريباً. فيجفّ سطح العين، وتظهر الحرقة والاحمرار والصداع وضبابية مؤقتة. وكلّه مؤقت ويزول.

وهذا هو الأهم: الوقت الضائع في الخارج. قصر النظر يزداد انتشاراً بين الأطفال في العالم كلّه. والأرجح أنّ السبب ليس الشاشة بحدّ ذاتها، بل أنّ الطفل الذي يقضي ساعاته أمامها لا يقضيها في الهواء الطلق.

فالضوء الطبيعي في الخارج يبدو أنّه ينظّم نموّ مقلة العين. والنظر إلى مسافات بعيدة يريح عضلات التركيز بما لا يفعله أيّ نشاط قريب. ولا تزال الآلية غير مؤكّدة تماماً، لكنّ الملاحظة متّسقة: الأطفال الذين يخرجون أكثر يصابون بقصر النظر أقلّ.

وقصر النظر — بخلاف إجهاد الشاشة — لا يزول بالراحة. فهو تغيّر في شكل العين نفسها، ويبقى.

القواعد التي تستحق التطبيق

ساعة إلى ساعتين في الهواء الطلق يومياً. هذه أهمّ نقطة في المقالة كلّها. وليس المقصود رياضة منظّمة — المشي أو اللعب في الحديقة أو حتى الجلوس في الخارج يفي بالغرض.

قاعدة 20-20-20. كلّ 20 دقيقة، ينظر الطفل إلى شيء يبعد نحو 6 أمتار لمدة 20 ثانية. وأسهل طريقة لتطبيقها هي جعلها لعبة — من يرى أبعد شيء من النافذة.

مسافة ذراع من الشاشة، مع وضعها أخفض قليلاً من مستوى النظر. ومشكلة الهاتف أنّ الطفل يقرّبه من وجهه بلا وعي. وجود الشاشة في مكان ثابت يساعد أكثر من التذكير المتكرّر.

أماكن خالية من الشاشات في البيت — طاولة الطعام وغرفة النوم على الأقل.

إضاءة جيدة في الغرفة. استعمال الشاشة في الظلام يزيد الإجهاد.

متى تعرض طفلك على طبيب العيون؟

بصرف النظر عن الشاشات، هناك علامات تستدعي الفحص:

  • أن يجلس قريباً جداً من التلفاز، أو يقرّب الكتاب من وجهه
  • أن يحوّل عينيه أو يغمض إحداهما ليرى بوضوح
  • أن يميل رأسه في وضعية ثابتة
  • شكوى متكرّرة من الصداع، خصوصاً بعد المدرسة
  • تراجع في الأداء الدراسي لا تفسير واضح له
  • فرك مستمرّ للعينين

والنقطة التي تغيب عن كثير من الأهل: الطفل لا يشتكي من ضعف نظره، لأنّه لا يعرف أنّ هناك رؤية أوضح ليقارن بها. فهو يفترض أنّ الجميع يرى كما يرى.

الخلاصة

لا تقلق من أنّ الشاشة تحرق عيني طفلك — فهي لا تفعل.

واقلق بدل ذلك من أنّها تأخذ وقته من الخارج. القاعدة العملية بسيطة: احرص على ساعة إلى ساعتين في الهواء الطلق كلّ يوم، وطبّق قاعدة 20-20-20 أثناء الاستعمال، واعرض طفلك على طبيب عيون إن لاحظت أيّاً من العلامات أعلاه.

المحتوى في هذا المقال لأغراض تثقيفية عامة فقط، ولا يُعد تشخيصاً طبياً ولا يغني عن مراجعة الطبيب شخصياً.

مقالات ذات صلة

هل لديك سؤال حول هذا الموضوع؟

تواصل مع العيادة عبر واتساب أو الاتصال المباشر.

واتساباتصال