جفاف العين في الصيف: لماذا يسوء، وكيف تتعامل معه؟

يزداد عدد المراجعين بشكوى حرقة العين واحمرارها مع ارتفاع الحرارة كلّ صيف. والسبب ليس الحرارة وحدها، بل اجتماع عدّة عوامل تعمل في اتجاه واحد: تبخير طبقة الدمع.
كيف يعمل الدمع؟
ليس الدمع ماءً فحسب. إنّه غشاء رقيق متعدّد الطبقات يغطّي سطح العين، وفيه طبقة دهنية خارجية وظيفتها الأساسية منع التبخّر.
ومع كلّ رمشة، يُعاد توزيع هذا الغشاء على القرنية. فإن تبخّر أسرع ممّا يُنتَج، أو إن كانت الطبقة الدهنية مضطربة، انكشف سطح العين — فظهرت الحرقة والاحمرار والإحساس بالرمل.
لماذا يسوء الأمر في الصيف تحديداً؟
المكيّف. العامل الأول بلا منازع. فهو يجفّف هواء الغرفة ويحرّكه باستمرار، وكلا الأمرين يسرّع التبخّر. والجلوس في مسار التيار البارد مباشرة هو أسوأ وضع ممكن.
المروحة، وللسبب نفسه. والنوم تحت مروحة مسلّطة على الوجه سبب شائع جداً لاستيقاظ المريض وعيناه ملتصقتان وحارقتان.
الهواء الجاف والغبار. صيفنا جافّ أصلاً، والعواصف الترابية تضيف إلى الجفاف تهيّجاً ميكانيكياً مباشراً.
نقص السوائل. الجفاف العام في الجسم ينعكس على إنتاج الدمع.
حساسية الصيف. تسبّب حكّة وفركاً، والفرك يفاقم كلّ شيء.
الشمس والرياح أثناء القيادة بنافذة مفتوحة أو الجلوس في الخارج.
ويُضاف إلى هذا كلّه ما لا علاقة له بالفصل: ساعات الشاشة الطويلة التي تخفض معدّل الرمش إلى النصف تقريباً.
المفارقة: عين جافة تدمع
كثير من المرضى يستغربون حين أقول لهم إنّ سبب دموعهم الغزيرة هو الجفاف.
والتفسير بسيط: سطح العين الجافّ سطح متهيّج. والعين تستجيب للتهيّج بإفراز دمع احتياطي غزير ومفاجئ. لكنّ هذا الدمع الطارئ يفتقر إلى التركيب المتوازن الذي يرطّب العين فعلاً — فينساب على الخدّ بدل أن يبقى حيث يجب.
فإن كانت عيناك تدمعان في الهواء أو تحت المكيّف، فلا تستبعد أنّ السبب جفاف لا زيادة دمع.
ما الذي تشعر به؟
- حرقة أو لسع
- إحساس بالرمل أو بجسم غريب
- احمرار، يزداد في الهواء والغبار
- ضبابية متقطّعة تتحسّن بالرمش — وهذه علامة مميّزة
- إزهاق من الضوء
- عدم تحمّل العدسات اللاصقة كما كنت
- دموع غزيرة متقطّعة
ما الذي يساعد؟
وجّه تيار المكيّف بعيداً عن وجهك. أبسط إجراء وأكثره فائدة. وكذلك لا تنم تحت مروحة مسلّطة عليك مباشرة.
نظّارة شمسية ملتفّة عند الخروج. فهي تحجب الشمس وتكسر الهواء المتحرّك عن العين معاً.
الدموع الاصطناعية. تُستعمل بانتظام لا عند الشكوى فقط. وإن احتجت إليها أكثر من ستّ مرات يومياً، فاختر نوعاً خالياً من المواد الحافظة— فالاستعمال المتكرّر للأنواع الحاوية عليها يتحوّل بنفسه إلى سبب للتهيّج.
كمّادات دافئة على الجفنين بضع دقائق يومياً، مع تنظيف حافة الجفن. فكثير من حالات الجفاف منشؤها اضطراب الغدد الدهنية في الجفن لا نقص الماء.
اشرب ماءً كافياً.
ارمش عمداً أثناء العمل على الشاشة، وطبّق قاعدة 20-20-20.
استبدل النظارة بالعدسات اللاصقة في الأيام الشديدة أو خلال ساعات العمل الطويلة.
لا تفرك عينيك. الفرك يريح لحظةً ويفاقم ساعات.
متى تراجع الطبيب؟
- إذا استمرّت الشكوى رغم ما سبق
- إذا ظهر ألم حقيقي — لا مجرّد انزعاج
- إذا تأثّرت الرؤية ولم تتحسّن بالرمش
- إذا كان الاحمرار شديداً أو في عين واحدة فقط
- إذا ظهرت إفرازات
- إذا كنت تستعمل القطرات يومياً منذ أسابيع دون تحسّن
فالجفاف المزمن قد يكون مرتبطاً بأمراض عامة أو بأدوية تتناولها — مثل مضادات الحساسية وأدوية الضغط ومدرّات البول وبعض مضادات الاكتئاب. ومعرفة السبب تغيّر العلاج تماماً.
الخلاصة
جفاف العين في الصيف شائع، ومزعج، وقابل للسيطرة في أغلب الحالات بتعديلات بسيطة — أوّلها وأهمّها إبعاد تيار المكيّف عن وجهك.
لكن إن كانت الشكوى مستمرّة أو مؤلمة أو أثّرت على رؤيتك، فهي تستحق فحصاً. فجفاف العين تشخيص له أسباب متعدّدة، وعلاجه يبدأ بمعرفة أيّها سببك أنت.
المحتوى في هذا المقال لأغراض تثقيفية عامة فقط، ولا يُعد تشخيصاً طبياً ولا يغني عن مراجعة الطبيب شخصياً.