
فابيسمو: ما الجديد في علاج الوذمة البقعية السكرية؟
دواء يعمل على هدفين بدل هدف واحد، وقد يعني لبعض المرضى عدد حقن أقلّ في السنة. ما هو فابيسمو، ولمن يصلح، وما الذي ينبغي أن تعرفه قبل أن تسأل طبيبك عنه.

إن كنت مصاباً بداء السكري، فمن المرجّح أنّك سمعت أنّ السكري "يؤثر على العين". لكن ما لا يُقال بوضوح كافٍ هو أنّ هذا التأثير يبدأ قبل أن تلاحظ أيّ شيء.
هذه المقالة تشرح ما يحدث في الشبكية، ولماذا يكون الفحص المنتظم أهمّ من انتظار الأعراض، ومتى ينبغي أن تفحص عينيك بالضبط.
الشبكية طبقة رقيقة تبطّن قاع العين من الداخل، وهي التي تستقبل الضوء وتحوّله إلى إشارات عصبية تذهب إلى الدماغ. ولكي تعمل، تحتاج إلى شبكة كثيفة من الأوعية الدموية الدقيقة جداً التي تغذّيها.
ارتفاع سكر الدم لفترات طويلة يضرّ بجدران هذه الأوعية الدقيقة. فتصبح:
وحين تُحرم مناطق من الشبكية من الأكسجين، تحاول العين تعويض ذلك بإنشاء أوعية دموية جديدة. تبدو هذه محاولة إصلاح، لكنها في الحقيقة المرحلة الأخطر: فالأوعية الجديدة هشّة وغير منتظمة، تنزف بسهولة، ويمكن أن تسحب الشبكية عن مكانها فتسبّب انفصالها.
يُقسم الأطباء اعتلال الشبكية السكري إلى مرحلتين رئيسيتين:
المرحلة غير التكاثرية — وهي الأبكر، وفيها تظهر تغيّرات في الأوعية الموجودة: انتفاخات صغيرة، ونزوف نقطية، وترسّبات دهنية. وتُصنّف إلى خفيفة ومتوسطة وشديدة بحسب مدى الانتشار.
المرحلة التكاثرية — وفيها تبدأ الأوعية الجديدة بالنموّ. هذه المرحلة تهدّد البصر مباشرة وتحتاج إلى تدخّل سريع.
وإلى جانب هذا التقسيم توجد حالة يمكن أن تحدث في أيّ مرحلة، وهي الوذمة البقعية السكرية: تجمّع السوائل في البقعة الصفراء، وهي المنطقة الصغيرة في مركز الشبكية المسؤولة عن الرؤية الدقيقة — القراءة، وتمييز الوجوه، والتفاصيل.
وهذه نقطة مهمّة: قد يكون اعتلال شبكيتك في مرحلة مبكّرة نسبياً، ومع ذلك يتأثر نظرك بشدّة إذا أصابت الوذمة مركز الإبصار.
هنا جوهر المسألة.
الشبكية نسيج لا يحوي نهايات عصبية للألم. فلا يوجد وجع ينذرك. ومعظم التغيّرات المبكّرة تحدث في أطراف الشبكية، بعيداً عن مركز الإبصار، فلا تؤثر على وضوح الرؤية.
والنتيجة أنّ المريض يرى جيداً تماماً، ويشعر أنّ عينيه بخير، بينما تكون التغيّرات قد قطعت شوطاً.
وحين تظهر الأعراض أخيراً — ضبابية في الرؤية، أو بقع سوداء طافية، أو ظلال، أو تشوّه في الخطوط المستقيمة، أو تدهور مفاجئ — فإنّ ذلك يعني غالباً أنّ الحالة بلغت مرحلة متقدّمة.
وكثير من الضرر الذي يحدث في هذه المرحلة لا يمكن التراجع عنه. العلاج حينها يهدف إلى إيقاف التدهور وحماية ما تبقّى، لا إلى استعادة ما فُقد.
ولهذا السبب بالذات لا يُبنى الفحص على الأعراض، بل على جدول زمني ثابت.
القاعدة تختلف بحسب نوع السكري:
السكري من النوع الثاني — يُجرى الفحص الأول عند التشخيص مباشرة. والسبب أنّ هذا النوع كثيراً ما يكون موجوداً منذ سنوات قبل اكتشافه، فقد تكون التغيّرات بدأت فعلاً.
السكري من النوع الأول — يُجرى الفحص الأول بعد 3 إلى 5 سنوات من التشخيص، إذ يكون تاريخ البدء معروفاً بدقة في العادة.
أثناء الحمل — تحتاج الحامل المصابة بالسكري إلى فحص مبكّر في الأشهر الأولى، ثمّ إلى متابعة أقرب خلال الحمل. فالحمل قد يسرّع تقدّم اعتلال الشبكية بصورة ملحوظة. ولا ينطبق هذا على سكري الحمل الذي يظهر أثناء الحمل نفسه.
بعد الفحص الأول، يُحدّد موعد المراجعة التالية بحسب ما يراه الطبيب في شبكيتك:
| ما يُرى في الفحص | موعد المراجعة | | لا يوجد اعتلال، أو اعتلال خفيف جداً | كل سنة إلى سنتين | | اعتلال متوسط | كل 3 إلى 6 أشهر | | اعتلال شديد غير تكاثري | خلال أقلّ من 3 أشهر | | اعتلال تكاثري | خلال أقلّ من شهر |
هذه الجداول ليست تشدّداً زائداً. كلّما تقدّمت المرحلة، ازدادت سرعة التغيّر، وقصرت المدة التي يمكن خلالها التدخّل بفائدة.
الفحص الأساسي هو فحص قاع العين بعد توسيع الحدقة. تُوضع قطرات توسّع حدقة العين لتتيح للطبيب رؤية الشبكية كاملة، بما في ذلك أطرافها حيث تبدأ التغيّرات عادةً.
تحتاج هذه القطرات إلى نحو نصف ساعة لتعمل، ويبقى أثرها عدّة ساعات تكون خلالها الرؤية القريبة مشوّشة والعين حسّاسة للضوء. لذلك لا تقد سيارتك بنفسك يوم الفحص، وأحضر نظارة شمسية معك.
وقد يُضاف إلى الفحص:
تطوّر علاج اعتلال الشبكية السكري كثيراً، وصارت النتائج أفضل بكثير ممّا كانت عليه قبل عقدين.
الحقن داخل العين (مضادات عامل النموّ) — العلاج الأساسي اليوم للوذمة البقعية، ويُستعمل أيضاً في بعض حالات الاعتلال التكاثري. يُجرى الحقن في العيادة تحت تخدير موضعي بقطرات، ويستغرق دقائق. ويحتاج عادةً إلى جلسات متكرّرة على مدى أشهر. وفكرة الحقن في العين تبدو مخيفة، لكنّ الإجراء نفسه أيسر بكثير ممّا يتصوّره معظم المرضى.
الليزر — يُستعمل لإغلاق الأوعية النازفة أو لمعالجة مناطق الشبكية المحرومة من التغذية، فيقلّ الحافز على نموّ أوعية جديدة. ويبقى علاجاً مهمّاً، خاصة في المرحلة التكاثرية.
الجراحة (استئصال الزجاجية) — تُلجأ إليها في الحالات المتقدّمة: نزف كثيف لا ينقشع، أو انفصال شبكية بالشدّ.
والهدف من هذه العلاجات جميعاً هو إيقاف التدهور والحفاظ على البصر. واستعادة النظر المفقود ممكنة أحياناً، لكنها ليست مضمونة — وهذا بالضبط سبب أهمية الكشف المبكّر.
العلاج داخل العين جزء من الصورة فقط. أمّا الجزء الأكبر فهو خارجها:
ضبط سكر الدم. العامل الأقوى على الإطلاق في تحديد ما إذا كان اعتلال الشبكية سيتقدّم أم لا. وتحسين السكر التراكمي يقلّل خطر التقدّم بصورة واضحة، في أيّ مرحلة كنت.
ضبط ضغط الدم. ارتفاع الضغط يسرّع تلف الأوعية الدقيقة، وضبطه يحمي الشبكية كما يحمي الكلى.
ضبط الدهون في الدم. لارتفاع الدهون علاقة بالترسّبات التي تظهر في الشبكية.
الامتناع عن التدخين.
الالتزام بمواعيد الفحص حتى حين تشعر أنّ نظرك ممتاز. بل خصوصاً حينها.
ونقطة تستحقّ التوضيح: مدّة الإصابة بالسكري عامل خطورة بحدّ ذاتها. فبعد خمس عشرة سنة من الإصابة تصبح درجة ما من اعتلال الشبكية شائعة جداً. وهذا لا يعني أنّ فقدان البصر قدر محتوم — بل يعني أنّ الفحص المنتظم يصبح أكثر أهمية كلّما طالت المدّة، لا أقلّ.
اعتلال الشبكية السكري من أكثر أسباب ضعف البصر التي يمكن اتّقاء أسوأ نتائجها — بشرط أن يُكتشف مبكراً.
وشرط الاكتشاف المبكر واحد: فحص قاع العين بانتظام، بحسب الجدول المناسب لحالتك، بصرف النظر عن شعورك بأنّ نظرك جيد.
إن كنت مصاباً بالسكري ولم تفحص عينيك خلال السنة الماضية، فاحجز موعداً. ليس لأنّ شيئاً ما يؤلمك، بل لأنّ الوقت المناسب للفحص هو حين لا يؤلمك شيء.
المحتوى في هذا المقال لأغراض تثقيفية عامة فقط، ولا يُعد تشخيصاً طبياً ولا يغني عن مراجعة الطبيب شخصياً.

دواء يعمل على هدفين بدل هدف واحد، وقد يعني لبعض المرضى عدد حقن أقلّ في السنة. ما هو فابيسمو، ولمن يصلح، وما الذي ينبغي أن تعرفه قبل أن تسأل طبيبك عنه.